علي بن عبد الله السمهودي

59

جواهر العقدين في فضل الشرفين

عليه صلّى اللّه وسلّم « 1 » عليه وعليهم كما اقتضاه صنيع النوويّ في الصّلاة آخر القنوت ، لقوله في الأذكار « 2 » : يستحبّ أن يقول عقب هذا الدعاء أي القنوت : اللهمّ صلّ على محمد وعلى آل محمد وسلّم . فقد جاء في رواية للنّسائي « 3 » في هذا الحديث أي حديث القنوت باسناد حسن ، وصلّى اللّه على النّبيّ . . انتهى . وقد اعترض عليه بأنّه جزم باستجاب ثلاثة أشياء ، ولم يأت بدليل على الصّلاة ، فقط مع أنّ قوله : فقد جاء بالفاء ظاهر في دلالته على ما جزم به ، وجوابه أنّ مراد النوويّ بذلك ما سبقت الإشارة اليه من أنّه حيث قام الدّليل على مشروعيّة أصل الصّلاة كفى ذلك في الدّلالة على مشروعيّة الصّلاة على الآل لما سبق ، وكذا هو كاف عن اقامته [ 21 ظ ] الدّليل على مشروعيّة الصّلاة لما تقرر من كراهة أفراد الصّلاة عن السّلام كما صرّح به النوويّ نفسه ، فحيث شرّعت الصّلاة شرّع السّلام معها ، وانّما لم يذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تعليمه لكيفيّة الصّلاة عليه لما سبق من قولهم : ( عرفنا كيف نسلّم عليك ) « 4 » ، وانّما المراد تعليمهم لها في جلوس التّشهد ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( م ) : ( صلّى اللّه وسلم عليه وعليهم ) ، وفي ( ب ) : ( صلّى اللّه عليه وعليهم وسلم ) . ( 2 ) هو كتاب ( حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار ) ليحى بن شرف بن مري النووي ( ت 676 ) ، هو كتاب مفيد مشهور باذكار النووي ، ويتكون من مجلد مشتمل على ثلاثمائة وست وخمسين بابا ، بتدأ فيه بالذكر ، ثم ذكر الأمور الانسانية من أول الاستيقاظ من النوم إلى نومه في الليل ، ويعبر ذلك بعمل اليوم والليلة ، ثم ختمه بباب الاستغفار ، كشف الظنون ص 688 . ( 3 ) ينظر سنن النسائي 2 / 157 . ( 4 ) صحيح البخاري 6 / 151 .